اخبار دولية

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام

مع تواصل السجالات والحملات الإعلامية المتبادلة بين موسكو ودمشق، اتجهت أوساط روسية إلى النأي عن «الرسائل الإعلامية» التي عكست استياء أو غضب أوساط روسية، ومالت نحو وضع تصورات لطبيعة العلاقة بين موسكو والنظام، وصفت بأنها تحاول «ضبط إيقاع الموقف الروسي» حيال الرئيس بشار الأسد.

ومع غياب موقف رسمي روسي، برزت بعض المواقف التي بدا أن تحركها جاء استجابة لمحاولات قامت بها دمشق أخيراً، لمحاصرة التصعيد الإعلامي، إذ نشرت وكالة «نوفوستي» الحكومية مقابلات مع أطراف روسية معروفة بمواقفها المؤيدة للنظام، قللت خلالها من أهمية تصريحات أقطاب المعارضة بوجود تحول في الموقف الروسي، وبأن موسكو تستعد للتخلي عن الأسد. كما برز فجأة عضو مجلس الدوما الروسي ديمتري سابلين الذي يشارك في مجموعة برلمانية لـ«الصداقة مع الجمهورية العربية السورية»، وندد بالحملات الإعلامية، قائلاً إن الأسد ما زال يحظى بشعبية واسعة، و«سيفوز بالانتخابات المقبلة إذا رشح نفسه». وكرر النائب الذي شارك في زيارات «تضامنية» إلى سوريا سابقاً، مقولة: «لا بديل عن الأسد».

وتكررت العبارة ذاتها، في عدد كبير من التغطيات الإعلامية الأخرى، بينها مقالة للباحث زاور كارايف في شبكة «سفوبودنايا بريسا» المستقلة؛ لكنه تعامل مع العبارة من زاوية أخرى، مشيراً إلى أن «عدم وجود بديل، عملياً يشكل عنصر القوة بيد الأسد، وهو يحاول استغلال الثغرات في العلاقات بين موسكو وطهران، ويحاول انتهاج سياسة أكثر ابتعاداً عن موسكو، ما يعني أنه لن يستسلم للإصلاحات المطلوبة من دون مقاومة ضارية، وهذا أمر يزيد من صعوبة الموقف بالنسبة إلى موسكو».

لكن التطور اللافت، كان دخول باحثين رصينين على خط النقاشات الجارية، ونشر الباحثان في مكتب «كارنيغي» في موسكو: أنطون مارداسوف، وكيريل سيميونوف، مقالة مشتركة مطولة حملت عنواناً لافتاً: «روسيا من دون الأسد» وضعا فيها قراءة شاملة للوضع، بدأت بالإشارة إلى الحملات الإعلامية أخيراً، وتصنيف مراحلها بين انتقادات أطلقتها أوساط رجال الأعمال الروس، تم فيها التركيز على الفساد والعراقيل الموضوعة أمام تطور النشاط الاقتصادي الروسي، قبل أن تنتقل إلى المرحلة السياسية التي تشير إلى فشل النظام في إدارة المرحلة الراهنة، وعجزه عن مواجهة الوضع المتفاقم، فضلاً عن كون وجوده بات يشكل عقبة أمام إطلاق تسوية جدية يشارك المجتمع الدولي في تعزيزها، ودعمها اقتصادياً وسياسياً.

ورأى الكاتبان أن المهم في الحملات الإعلامية أنها كشفت «الفساد في نظام الأسد، وضعف إمكانياته، وقلة حظوظه في كسب الانتخابات القادمة»، وأن الوضع الاقتصادي المتردي جداً في سوريا يهدد بشكل جدي بانفجار الموقف، كما أن «نظام الأسد كان مقبولاً في زمن الحرب؛ لكنه لن ينجح في مرحلة البناء والإعمار».

وانتقلت المقالة إلى تقويم الوضع الراهن، مشيرة إلى أن «النظام السوري يعتبر أنه انتصر في الحرب، ولا يمكن أن يتنازل؛ بل يتصور أنه قادر على أن يعيد البلاد إلى ما قبل 2011، وأن كل ما جرى ليس نتيجة ظروف اقتصادية وسياسية داخلية؛ بل هو مؤامرة كونية». ونددت بـ«التفكير الخشبي والفشل في استيعاب نتائج المرحلة الماضية والتفاعل مع التحديات الجديدة». ولفتت إلى أن «القادة الميدانيين من الجيش السوري والميليشيات جنوا أموالاً طائلة من الحرب وأصبحوا قتلة ولصوصاً، وإذا استمرت الحالة الراهنة ولم تجرِ إصلاحات عميقة تمس أسس النظام السياسي، فإن الانهيار وتصعيد جديد ينتظر البلاد، سيودي بالنظام ومعه التأثير والنفوذ الروسي في المنطقة». وتابعت المقالة: «إنهم يدركون في موسكو جيداً أنه ما دامت عائلة الأسد في السلطة فلن تتحقق أي إصلاحات جدية».

ووضع الكاتبان إطاراً عاماً للتحرك الروسي في المرحلة المقبلة، يقوم على «دفع النظام نحو الإصلاحات السياسية والاقتصادية. للقيام بذلك، سيتعين عليه المشاركة بشكل بناء في اللجنة الدستورية في جنيف، لإجراء جزء على الأقل من التعديلات التجميلية على الوثيقة الرئيسية للبلد، وإعادة تنظيم إدارة الأعمال التجارية ومواجهة الفساد».

كما أشار الكاتبان إلى أن موسكو «تحضر سيناريو إزاحة القوى والشخصيات التي تعرقل الإصلاح والتغيير»، ولفتا إلى أن روسيا فشلت حتى الآن في تشكيل نخبة سياسية موالية لها، وكذلك لم تسهم في تأسيس قوة سياسية جدية في البلاد. كما أخفقت جهودها في الاعتماد على «الفيلق الخامس»، ولم تنجح محاولة روسيا في تشكيل «الفيلق الرابع». وخلصا إلى أن «هناك مبالغة في تقدير حجم الدور العسكري والأمني الروسي في سوريا». وأقرا بأن المدخل السوري عزز الحضور الدولي لروسيا؛ لكنهما حذرا من أن المأزق الحالي قد يطرح تساؤلاً جدياً حول فعالية السياسة الخارجية الروسية.

أخبار ذات صلة

القوى الكردية السورية تتفق على 5 مبادئ سياسية
رعاية أميركية وفرنسية لجهود توحيد فصائل شرق الفرات
الأحد – 24 شهر رمضان 1441 هـ – 17 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15146]

صورة جوية لسوق في أريحا شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
أنقرة: سعيد عبد الرازق – القامشلي: كمال شيخو
نجحت قوى كردية سورية في شمال شرقي البلاد، بدعم أميركي وفرنسي، في التوصل إلى رؤية سياسية تضمنت 5 نقاط، بينها أن «سوريا دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات»، واعتبار «الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية».

وتضمن الاتفاقات المطالبة بـ«الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية»، و«تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا». وعقد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، ويليام روباك، 4 جولات من المباحثات المباشرة، 3 منها الشهر الماضي، ورابعة كانت بداية الشهر الحالي في قاعدة أميركية بالحسكة ضمت قادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري من جهة، ورئاسة «المجلس الوطني الكردي» المعارض من جهة ثانية، بمشاركة مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية». كما عقد اجتماعات منفصلة مع ممثلي «التحالف الوطني» الكردي وأحزاب الإدارة الذاتية و«الحزب التقدمي» الكردي.

ودخلت فرنسا على خط المحادثات، وعقد وفد دبلوماسي من خارجيتها على مدار 3 أيام متتالية اجتماعات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بين الخامس والثامن من الشهر الحالي بقاعدة عسكرية للتحالف الدولي في بلدة رميلان النفطية، وتوصلوا إلى تفاهمات سياسية مشتركة، على أن تبدأ جولة ثانية من الاجتماعات نهاية هذا الشهر، ومناقشة باقي القضايا الخلافية، على أن تفضي إلى تشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في المحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية، واتخاذ موقف واحد من النظام والمعارضة.

وبدورها، استقبلت الخارجية التركية في أنقرة، بالعاشر من الشهر الحالي، وفداً من «المجلس الكردي» المعارض، واستمعوا من ممثليه إلى المحادثات التي عقدت مع «حزب الاتحاد» الذي يسيطر على شرق الفرات، وتتهمه أنقرة بوجود صلات له مع «حزب العمال الكردستاني» المحظور لديها، حيث نقلوا للجانب التركي مساعي الولايات المتحدة وفرنسا لتوحيد صفوف الحركة السياسية الكردية، وعدوا أن القضية مسألة داخلية سورية، وأنهم ماضون في هذه اللقاءات بضمانة دولية. وأوضحوا أن مسؤولي الخارجية لم يعلقوا عليها، أو قاموا برفضها، ثم عقدوا اجتماعاً رسمياً مع قادة «الائتلاف السوري» المعارض، والمجلس ينضوي تحت صفوفه، وشرحوا أهمية المحادثات على أنها استحقاق كردي داخلي.

وبحسب قيادي رفيع المستوى من «المجلس الكردي»، تتمحور النقاط الخلافية حول 3 قضايا رئيسية، أولها تبعية «حزب الاتحاد» السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي، وضرورة فك ارتباطه من أجنداته الخارجية. أما الثانية فتتمحور حول وجود قوتين عسكريتين كرديتين، وهي قوات «بيشمركة روج أفا» التابعة للمجلس الموجودة في إقليم كردستان، بينما تعد «وحدات حماية الشعب» الكردية الجناح العسكرية لحزب الاتحاد المسيطرة على المنطقة.

ورحلت ثالث نقطة خلافية للجولة الثانية، بحسب المسؤول من «المجلس»، التي تركزت حول مصير الإدارة الذاتية المُعلنة منذ سنة 2014 من طرف واحد، فالمجلس يتمسك بتأسيس إدارة جديدة بجميع سلاسلها الخدمية والأمنية والاقتصادية، برعاية دولية، يكونون شركاء حقيقيين فيها، في حين يرى «حزب الاتحاد» أنها مكسب كردي، وهناك إمكانية توسيع مشاركتها، على أن تشمل الأطر الكردية كافة، والحفاظ عليها وتطويرها. وأشار المسؤول بالمجلس إلى أن ملف المعتقلين السياسيين لم يكشف عن مصيرهم. ونقل مفاوض بارز من «حزب الاتحاد» أن «المجلس مطلوب منه اتخاذ موقف واضح من الاحتلال التركي لمناطق كردية شمال سوريا»، في إشارة إلى مدينة عفرين ورأس العين. وأضاف المسؤول أنهم طالبوا بإشراك جميع الأحزاب الكردية في سوريا، لا سيما أحزاب «الإدارة الذاتية»، الأمر الذي يتحفظ عليه قادة المجلس بهذه المرحلة، ويطالبون بإبقاء المحادثات المباشرة بين الطرفين المختلفين.

أما «الحزب التقدمي» الكردي فناشد جميع الأطراف الكردية المختلفة توفير «مركزية القرار الكردي في سوريا، وتغليب مصالح الشعب على المصالح الحزبية وتحالفاتها الكردستانية». وأوضح مسؤول بارز من «الحزب التقدمي» الكردي أن المحادثات التي تعقد بين الأطراف الكردية قد تستغرق بعض الوقت قبل الوصول إلى اتفاق شامل.

من جهتها، أكدت تركيا أنها لن تسمح بمحاولات كل من روسيا والولايات المتحدة لإضفاء الشرعية على «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر السعي لدمجها في مسار الحل السياسي للأزمة السورية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن روسيا والولايات المتحدة تحاولان دمج «الوحدات» في المسار السياسي السوري تحت اسم «قسد» أو السوريين الأكراد، مشيرا إلى أن روسيا كانت مصرة وحاولت جاهدة السير في هذا الطريق، قبل دخول الوحدات الكردية تحت سيطرة الولايات المتحدة بشكل كامل. وأضاف داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة – السبت: «بدورنا كنا نخبرهم في كل مرة بأن هؤلاء لا فرق بينهم وبين حزب العمال الكردستاني (المصنف كمنظمة إرهابية)»، مشيرا إلى أن تركيا ليست ضد الأكراد بل ضد التنظيمات الإرهابية. وتابع: «بعد أن فشل إنشاء دويلة في المنطقة، تعمل الولايات المتحدة هذه المرة على خطة الدمج في النظام السياسي، وبخاصة أنهم يحاولون دمج المجلس الوطني الكردي مع وحدات حماية الشعب الكردية».

من ناحية أخرى، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب يسير دون مشاكل باستثناء بعض الانتهاكات. أجرت القوات الحكومية السورية تبادلاً للأسرى مع «هيئة تحرير الشام» المعارضة السبت في بلدة دارة عزة بريف حلب الشمالي الغربي.

أخبار ذات صلة
في سوريا… التعقيم وتطبيق الإجراءات الاحترازية مجرد استعراض إعلامي
«كوفيد ـ 19» يخطف الوزير السوري السابق رياض عصمت
إحباط محاولة هروب 3 «داعشيات» من مخيم الهول في سوريا
موالون للنظام يدعون لافروف إلى «لجم الصحافة» و«منع انتقاد الأسد»

السلطة تعوّل على تصاعد الضغط الدولي ضد «الضم»
القيادة الفلسطينية تترقب إعلان الحكومة الإسرائيلية اليوم
الأحد – 24 شهر رمضان 1441 هـ – 17 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15146]

مستوطنون إسرائيليون خلال زيارتهم الأسبوعية للبلدة القديمة في الخليل تحت حراسة مشددة أمس (إ.ب.أ)
رام الله: كفاح زبون
أرجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعاً كان مقرراً أمس (السبت)، للقيادة الفلسطينية ومخصصاً للإعلان عن استراتيجية الرد على أي خطة تتخذها إسرائيل في اتجاه تنفيذ وعودها بضم أجزاء من الضفة الغربية. وأعلن رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة «فتح»، منير الجاغوب، تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية، قائلاً: «إنه تقرر تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية إلى إشعار آخر»، دون توضيح التفاصيل. غير أن كثيراً من المصادر تؤكد أن سبب التأجيل هو رغبة القيادة الفلسطينية في انتظار تشكيل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية المتوقع غداً، بعدما كان قد تم تأجيله هو الآخر منذ الأسبوع الماضي.
وكان يفترض أن تعلن الحكومة الإسرائيلية برنامجها يوم الخميس الماضي، وبناء على ذلك الموعد كانت القيادة الفلسطينية قد حددت يوم السبت (أمس)، موعداً لاجتماعها للرد على ما إذا كان البرنامج الإسرائيلي سيتضمن شيئاً يتعلق بالضم، أم لا. ويخشى الفلسطينيون من أن تقدم الحكومة الإسرائيلية الجديدة سريعاً على تنفيذ تعهدات قدمتها لشعبها بضم الأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية، ما يعني فرض السيادة الإسرائيلية رسمياً على مناطق تشكل أكثر من ثلثي الضفة الغربية وتضمن التواصل الجغرافي لدولة إسرائيل.
ووضعت لجنة مشكلة من تنفيذية منظمة التحرير ومركزية «فتح» ردوداً وسيناريوهات متوقعة، وسبل مواجهة التداعيات المحتملة سياسياً واقتصادياً وأمنياً بعد تنفيذ الردود الفلسطينية على أي خطوة في اتجاه تنفيذ الضم. ويدور الحديث عن وقف السلطة من كل الاتفاقات مع إسرائيل بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية، وكذلك الاتفاقات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى إلغاء الاتفاقات مع إسرائيل بكل أشكالها بما فيها تعليق الاعتراف بها. كما أن إنهاء المرحلة الانتقالية عبر إعلان دولة تحت الاحتلال، كان أحد قرارات المجلسين الوطني والمركزي في السابق، لكن الثمن الباهظ المتوقع لمثل هذا الإعلان أبطئ تنفيذه حتى الآن، ولا تأمل السلطة في الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع، لكن فصائل انتقدت موقفها المتأني.
وقال عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة «حماس» تعقيباً على قرار تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله، إن السلطة تحاول استنساخ مزيد من اللقاءات فارغة المضمون ولا تنسجم مع التحديات الراهنة والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية. وأضاف القانوع أن الاجتماع لن يُحدث أي اختراق يؤثر على الاحتلال أو يُعطل مشروع الضم الذي ستعد إسرائيل لتنفيذه في الضفة الغربية. وأضاف: «إن تفعيل القرارات المُعطلة وأهمها سحب الاعتراف بإسرائيل وإنهاء العمل بالاتفاقيات الموقعة معها واتخاذ إجراءات جادة وإطلاق يد المقاومة هي كفيلة بأن تقلب موازين الاحتلال وتغير معادلاته وتفشل مشاريعه».
من جانبها، تراهن السلطة على ضغط عربي ودولي يمكن أن يلجم توجه الحكومة الإسرائيلية قبل الذهاب إلى صدام على الأرض، باعتبار أن الولايات المتحدة طلبت أيضاً من تل أبيب التأني. كما رفض الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية مخططات الضم، بالإضافة إلى كل من روسيا، والصين، واليابان، والسكرتير العام للأمم المتحدة، ودول عدم الانحياز، ودول الاتحاد الأفريقي، ودول أميركا اللاتينية والكاريبي. وصدر عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني موقفاً قد يشكل ضغطاً مضاعفاً على إسرائيل عندما عرج بأن الضم سيضع إسرائيل في «صدام كبير» مع الأردن ويزيد الفوضى والتطرف في المنطقة. وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، أن الولايات المتحدة تربطها علاقة وطيدة مع الأردن، مؤكدة دوره الخاص في الشرق الأوسط. وقالت أورتاغوس إن «ما نريده لكل من الأردن وإسرائيل تلك العلاقة التي لا تكون قوية على الصعيد الأمني فحسب، بل أيضاً على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي»، حسبما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وتابعت: «يجب أن تكون المداولات الإسرائيلية حول ضم أجزاء من الضفة الغربية جزءاً من المناقشات بين إسرائيل والفلسطينيين حول خطة السلام»، قائلة: «نتفهم تماماً أن الملك عبّر عما يقلقه اليوم، ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم العودة إلى مراجعة خطة السلام للرئيس ترمب، وأن ندعو جميع الأطراف إلى الطاولة بغية العمل نحو خطة السلام هذه».
كما تدارس الاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف محددة إذا ما أقدمت إسرائيل على الضم. وانتهى اجتماع الاتحاد الأوروبي حول مخططات الضم الإسرائيلة أول من أمس (الجمعة)، إلى اعتبار خطوة كهذه «انتهاكاً للقانون الدولي»، بحسب ما ذكر مسؤولون أوروبيون للقناة 13 الإسرائيلية. ومن المقرر أن يصدر إعلان الاتحاد الأوروبي غداً (الاثنين) على شكل بيان باسم وزير خارجية الاتحاد، يؤكد أن حل الدولتين «هو الطريق الوحيدة للتقدم في مسار السلام». وسيعلن البيان أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية حول الأوضاع في فلسطين.
وخلال الأيام الأخيرة، توجهت الخارجية الإسرائيلية إلى 12 دولة أوروبية تعتبرها صديقة، في محاولة لإحباط أي قرار أوروبي محتمل يتعلق بمخططات الضم. وطلبت الخارجية الإسرائيلية من السفراء الإيضاح «لأعلى مستوى سياسي» في بلادهم، بأن الحكومة الجديدة في إسرائيل «ما زالت وليدة، ولم تبدأ عملها، وعلى الأرض لم يحدث أي شيء بعد، ولذلك من غير الواضح لماذا ضروري للاتحاد الأوروبي الآن نقاش هذه القضايا». ونقلت صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء الماضي، عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة على المداولات حول هذا الموضوع، قولها إنه يلاحظ وجود تأييد متزايد بين دول الاتحاد لفرض عقوبات تردع إسرائيل من تنفيذ الضم. وذكرت المصادر دولاً بينها فرنسا وإسبانيا وآيرلندا والسويد وبلجيكا ولوكسمبورغ، تتبع خطاً متشدداً أكثر من غيرها بهذا الخصوص. لكن دولاً أخرى بينها النمسا وهنغاريا عرقلت بياناً متشدداً.

أخبار ذات صلة
عبد الله الثاني: ضم أجزاء من الضفة سيؤدي إلى صدام مع الأردن
مسيرات إلكترونية وأعلام سوداء في ذكرى «النكبة»
نتنياهو يتعهد تنفيذ «الضم»
تحذير فلسطيني من تعيين مسؤولة إسرائيلية في «فيسبوك»

اغتيال رئيس بلدية ليبية معارض للتدخل التركي
«الوفاق» تتهم «الجيش الوطني» بقصف مخازن بمطار معيتيقة
الأحد – 24 شهر رمضان 1441 هـ – 17 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15146]

وزير المواصلات في حكومة {الوفاق} ميلاد معتوق يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار معيتيقة (رويترز)
القاهرة: خالد محمود
اغتيل رئيس بلدية ليبية، عرف بمعارضته للدعم التركي لقوات حكومة «الوفاق»، التي يرأسها فائز السراج، والتي اتهمت «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، بتدمير المخازن الرئيسية للجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية خلال قصف استهدف قاعدة ومطار معيتيقة في العاصمة طرابلس.
وقال سكان محليون إن مسلحين موالين لـ«الوفاق»، خطفوا أول من أمس الشيخ عبد الله مخلوف، رئيس المجلس التسييري لبلدية كاباو، وأطلقوا النار عليه في إحدى أسواق المدينة، التي تبعد 200 كلم جنوب غربي العاصمة طرابلس، بينما وصفه المركز الإعلامي لغرفة «عمليات الكرامة» لـ«الجيش الوطني» بأنه «أحد الداعمين» لقواته، حيث زار مقر قيادته مؤخراً في الرجمة بشرق البلاد، مؤكداً أنه تعرض للتصفية على أيدي ميليشيات كاباو، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالمدينة.
ونعت الحكومة الموازية في شرق ليبيا، برئاسة عبد الله الثني، مخلوف، وقالت في بيان لها، في ساعة مبكرة من صباح أمس، إنه اغتيل بسبب «وقوفه ضد المشروع التركي، الداعم للميليشيات الإرهابية المسلحة في ليبيا… لقد انحاز للشرعية، ولطالما دافع عنها وعن الحرب المقدسة، التي يخوضها جيشنا الباسل لتحرير جميع ربوع ليبيا من قبضة الجماعات الإرهابية، ولطالما صدح بالحق ضد كل من استقوى بالعدو التركي الحالم بغزو بلادنا».
في شأن آخر، قالت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، أول من أمس، إنها طالبت السلطات التونسية بتوضيح رسمي حول سماحها باستقبال طائرة تركية، كانت تحمل شحنة مواد إغاثة إنسانية إلى ليبيا، وقالت إن «الشكوك التي لا تزال تراودها زادت بعد تجاهل الرد على طلب توضيح ما حدث»، متابعة أنه «ليس خافياً على أحد سياسات الحكومة التركية، وتدخلها السافر في ليبيا، وإرسال المرتزقة والسلاح».
وحذرت حكومة الثني، مساء أول من أمس، سكان العاصمة طرابلس من استخدام الميليشيات ممتلكاتهم لوضع أجهزة توجيه الطيران التركي المسّير. وقال بيان لهيئة الاتصالات بالحكومة، أول من أمس، إنه لوحظ «انتشار لأجهزة في بعض مدن المنطقة الغربية، تستخدمها الميليشيات الإرهابية التابعة لحكومة (الوفاق) المرفوضة، بهدف توجيه الطيران المسّير، الذي يستهدف التجمعات المدنية ووحدات الجيش، كما تستخدمها غرف عمليات تركية في تحريك الطائرات بدون طيار لتسّييرها، وتوسيع مدى التحكم بها». وحثت المواطنين على أخذ الحيطة والحذر، من وضع مثل هذه الأجهزة فوق ممتلكاتهم دون علمهم، أو بذريعة أنها لتقوية شبكة الاتصالات في تلك المدن، ورأت أن عليهم الإبلاغ عنها، وعدم السماح لمن وصفتهم بالميليشيات الإرهابية و«مرتزقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من استغلالهم في تدمير الوطن».
إلى ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات البلدية عن احتراق وتدمير مخازنها الرئيسية، مساء أول من أمس، بقاعدة معيتيقة الجوية ومطارها الدولي المغلق في العاصمة طرابلس، وأشارت في بيان لها إلى أن هذه المخازن تضم صناديق اقتراع، وأماكن للتصويت، كانت تستعد لإجراء جولة جديدة من انتخابات المجالس البلدية، التي توقفت نتيجة لجائحة «كورونا» وللحرب على طرابلس.
وفيما قالت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها قوات الوفاق، إن قوات «الجيش الوطني» هي من استهدفت هذه المخازن، لم يصدر أي رد فعل من «الجيش الوطني». لكن مصادر وتقارير لوسائل إعلام محلية قالت إن «الجيش الوطني» استهدف بالمدفعية مواقع بقاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، والتي يتهم قوات «الوفاق» باستخدامها لأغراض عسكرية وكغرفة عمليات للأتراك في صفوفها.
وسارع السفير الألماني لدى ليبيا، أوليفر أوفتشا، إلى الإعراب عن أسفه، وإدانته لما وصفه بهذا العمل المشين، واعتبر أنه «يؤثر على التحضير للانتخابات البلدية، وبالتالي على الحقوق الديمقراطية للعديد من الليبيين». وقال: «سندعم اللجنة في استرداد الخسائر، ومتابعة التقويم الانتخابي في الوقت المناسب قدر الإمكان».
ميدانياً، تجددت المواجهات العسكرية، التي تباطأت حدتها بين طرفي النزاع، حيث قال المتحدث باسم قوات «الوفاق»، العقيد محمد قنونو، إنها قصفت في غارة جوية مساء أول من أمس، حافلة عسكرية تحمل عدداً من عناصر «الجيش الوطني» في الطريق بين تينيناي وبني وليد، كانوا في طريقهم لدعم قواته في طرابلس.
وقالت «بركان الغضب» إن قواتها اعتقلت ثلاثة من عناصر الجيش في محاور القتال جنوب العاصمة، مبرزة أن أحدهم لا يتجاوز عمره الـ15، في محاولة لاتهام الجيش بتجنيد الأطفال، إذ قالت إن قواتها سبق أن قبضت على العشرات منهم يحملون السلاح.

أخبار ذات صلة
اشتباكات متقطعة في طرابلس… وإدانات أممية لتعريض المدنيين للخطر
طرفا النزاع في ليبيا «يبتكران» أساليب جديدة لاستمالة الشباب
السراج يهدد حفتر بـ«الجنائية»
وفاة رئيس المخابرات بحكومة «الوفاق» الليبية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق